مسودة تقرير البنك الدولي حول التعليم العالي

General discussions Concerning Iraqi Higher Education

Moderator: Al-Wahedi

Post Reply
Al-Wahedi
Site Admin
Posts: 302
Joined: Fri Nov 26, 2004 2:24 pm
Contact:

مسودة تقرير البنك الدولي حول التعليم العالي

Post by Al-Wahedi » Sat Sep 01, 2012 5:14 pm

قراءة في مسودة تقرير البنك الدولي حول التعليم العالي في العراق
ا.د. محمد الربيعي

اطلعت قبل فترة على مسودة تقرير البنك الدولي بعنوان " التعليم في العراق: موجز لتحليل الاوضاع "، ورأيت فيه اهمية كبرى لما يتعلق بتشخيص القضايا المرتبطة بمرتكزات التعليم العالي في العراق، والمشاكل التي تواجه تطويراستراتيجية وسياسات وطنية للارتقاء بمستواه، ولما اعتمده التقرير من منطق صريح وفي ظرف حساس ومهم في تاريخ التعليم العالي في العراق، حيث تسعى الجامعات العراقية لبلوغ مستويات افضل في السلالم العالمية للاداء، وتنفق الدولة الاموال الهائلة على فتح جامعات جديدة، وعلى البعثات الدراسية الى خارج الوطن، وعلى تحسين المستوى التدريسي والبحثي لاعضاء هيئة التدريس، مما يجعله يتميز بجدية ومهنية، ومرجعا مهما لتطوير التعليم العالي في العراق، خصوصا انه اعتمد بالاساس على تحليل الاوضاع الذي قدمته الحكومة العراقية للبنك الدولي في عام 2010. ومن بين ايجابيات التقرير، بالرغم من كونه مختصرا، طرحه لعدد كبير من المشاكل التي تواجه التعليم العالي وكذلك مقترحات مهمة تتعلق بتخفيض ثقل ظاهرة بطالة الخريجين المباشرة وغير المباشرة وانخفاض الكفاءة التعليمية والتدريبية و"الجودة" وزيادة الفاقد التربوي وكل هذا يتطلب نهجا تعليميا مغايرا لما هو قائم حاليا.
ساستعرض في هذا التحليل الجزء المتعلق بالتعليم العالي في هذا التقرير الذي جاء في 31 صفحة باللغة الانكليزية، وتم تقسيمة الى اربعة محاور بضمنها المحور المخصص للتعليم العالي، والذي تناول المواضيع التالية:
1- القبول
2- الانتقال واكمال الدراسة
3- البنية التحتية
4- توفر التدريسين
5- مستوى اعضاء هيئة التدريس
6- المناهج وملائمتها لحاجة السوق
7- البحث العلمي
8- تكنولوجيا المعلومات ومصادر المعرفة
9- الحكومة وادارة التعليم العالي
10- المضامين السياسية
مجمل ما جاء في هذا الجزء من التقرير:
أكد التقرير على معاناة قطاع التعليم العالي في العراق من النقص الشديد في الاستثمار، وتعامله مع قضايا منها ارتفاع الطلب وسط ضعف شديد للبنية التحتية ونقص في الموارد. وتناول المحور أحدث الأرقام عن عدد المسجلين في التعليم العالي، وكذلك القضايا المتعلقة بنوعية التعليم والأبحاث العلمية الجارية، وتم ادراج عدد من الملاحظات اهمها:
1- معدل القبول في الجامعات العراقية يقدر ب 14% وهو اقل بكثير من المعدلات العالمية التي تقدر ب 27%، ونسبتها للاناث 13% مقارنة بالذكور 16% بالرغم من ارتفاع عدد المتقدمين لعملية القبول المركزي من 88837 في عام 10/2009 إلى 112019 في عام 11/2010 ( زيادة بنسبة 26% ).
2- نسبة التسرب والرسوب عالية، مما يشيرذلك إلى ضعف كفاءة نظام التعليم الجامعي.
3- نظرا للزيادة السريعة في أعداد الطلاب لا تعد المباني والمرافق كافية او مناسبة، وهذا ينطبق على الجامعات الحكومية والخاصة على حد سواء.
5- هناك نقض واضح في فرص التدريب لاعضاء هيئة التدريس، وتقتصر هذه الفرص على مجالات التقنيات التعليمية لتيسير التعليم والتعلم واستيعاب المواد العلمية، وبناء القدرات العلمية.
6- عدم وجود سياسة حكومية لتوجيه موارد البلاد البشرية والأنشطة الاقتصادية والخدمات خارج قطاع النفط. وبالإضافة إلى ذلك، لا تتمتع الجامعات بالاستقلالية، وبالتالي، فإن عدد المتخرجين ومستوياتهم ونوعية التخصصات لا تتفق مع احتياجات سوق العمل والتنمية الفعلية للمعرفة ومتطلبات المجتمع، هذا علاوة على ان المناهج لا تواكب مستويات التكنولوجيا الحديثة.
7- أكثر من ربع عدد المسجلين في مؤسسات التعليم العالي يدرسون للحصول على شهادة في التربية (التدريس)، وهي نسبة عالية جدا مقارنة بعدد من دول العالم المختلفة.
8- اعضاء هيئة التدريس يميلون للتركيز على التدريس أكثر من البحث العلمي، ويقضي هؤلاء أقل من 3% من إجمالي وقت عملهم في البحث العلمي. وتعتبر الموارد المالية المخصصة لإجراء البحوث العلمية محدودة وغير كافية.
9- في المتوسط، يجري كل باحث تدريسي أقل من بحث واحد سنويا. ويعزى هذا المعدل المنخفض لمنتجات البحث العلمي إلى عدم اهتمام الباحثين في النشر العلمي نتيجة لعدم وجود الحوافز الملائمة.
10- تقتصر فرص زيارة الجامعات الأجنبية على أقل من 10 % من أعضاء هيئة التدريس لإثراء قدراتهم في مجال البحث العلمي.
11- في الممارسة العملية، الجامعات غير قادرة على ممارسة الحكم الذاتي، بالرغم من وجود المجالس الجامعية ومجالس الكليات، على سبيل المثال، لان سلطات هذه المجالس محدودة.
12- هناك نقص في التنسيق بين الاقسام والوحدات داخل جهاز وزارة التعليم العالي وأنشطتها وبين الجامعات لتوجيه السياسات والممارسات، مثل تبادل المعلومات الناتجة عن دوائر الدراسات والتخطيط والاحصاء مع المؤسسات الجامعية.
13- عدم وجود نظام شامل، ووظيفي، وفعال لضمان الجودة.
14- نقص في الشفافية.
التعليم العالي منها: كما تضمن التقرير اقتراحات لمعالجة الفجوات في نظام
1- إنشاء إطار قانوني متماسك وشامل يتفق عليه جميع أصحاب الشأن والعلاقة، يشمل السياسات والممارسات التي تعتمدتها وزارة التعليم العالي والمؤسسات الجامعية.
2- اجراء تحليل وتخطيط شامل للتوسع التدريجي والمستدام لمؤسسات التعليم الجامعي على ضوء توفر الموارد البشرية والمادية.
3- انتهاج نهج علمي مبني على الادلة في وضع خطة للتنمية، بحيث ينطوي على جمع منهجي للمعلومات واستخدام البيانات التربوية وبالإستناد إلى أفضل الممارسات، ومؤشرات الأداء، والعمليات، والمخرجات.
4- توسيع اللامركزية بحيث تستطيع كل جامعة من وضع استراتيجيتها مستندة على رسالة واهداف خاصة، وبحيث يتم توفير الموارد المالية لكل جامعة استنادا على مستوى الاداء وعلى المسائلة.
5- استحداث الية تمويل شاملة لمؤسسات التعليم العالي.
6- ربط المناهج بسوق العمل.
7- تقديم الدعم لتطوير البحوث الجامعية على الاقل في عدد محدود من المؤسسات الجامعية الرئيسية.
8- تطوير كفاءة أعضاء هيئة التدريس ورفع مؤهلاتهم.
9- تطوير جهاز ضمان الجودة ليكون بمثابة دفعة للتطويرعلى المدى القصير، وآلية للاعتماد على المدى الطويل، ولغرض نشر ثقافة الجودة بين جميع أصحاب المصلحة.
هذا كله يتفق مع ما كنت ادعو اليه قيادات التعليم الجامعي للتفكير والتخطيط لنظام تعليمي جامعي ومن خلال اربعة مفاهيم:
1- استقلالية الجامعة والمرونة التنظيمية والهيكلية لمختلف مؤسساتها.
2- تنمية مستوى كفاءات ومؤهلات الموارد البشرية.
3- تطوير المناهج وطرائق التدريس.
4- البحث العلمي بالمستوى العالمي ركيزة اساسية لبناء وتطور الجامعة المعاصرة.
وبينما يولي تقرير البنك الدولي اهمية كبرى لضرورة توفير فرص لتدريب اعضاء هيئات التدريس أرى ان تدريب القيادات الادارية يكسب اهمية خاصة في الوقت الحاضر ذلك انها الاداة الاساسية التي تقوم بالتخطيط والتوجيه والتنفيذ، وهي التي من المفترض أن تسهر على حماية وحسن استغلال وترشيد استعمال الامكانات المادية والبنيات التحتية. ومن هنا فان تدريبها واعادة تدريبها لابد ان يعد من الاهداف الرئيسية لسياسة التعليم الحالية. وهذا لا يستثني موظفي الوزارة والجامعات لما لهذه الوظائف من خصوصيات في مجال التخطيط الاداري والتربوي والعلمي.
وحسنا فعل معدي تقرير البنك الدولي بالتأكيد على اهمية الجمع المنهجي للمعلومات، واستخدام البيانات التربوية والعلمية الدقيقة، لتكون بيدي المخططين وراسمي السياسات التعليمية، ولان المعلومات الاحصائية عنصر اساسي لقياس مدى امكانية المؤسسات التعليمية من تحقيق اهدافها الخاصة بها، وضرورية لصناعة القرار الصائب، وهي تبين حقيقة التطور العلمي في البلد، وتسلط الضوء على المجالات التي تعاني من نقص في الموارد. وهناك بديهية اقتصادية متبادلة مفادها " لا تخطيط بدون احصاء ولا تنمية بدون تخطيط " تبين اهمية توفرالبيانات لعملية التخطيط.

والمحصلة ان القارئ لتقرير البنك الدولي حول التعليم في العراق يلمس الجهد الكبير الذي بذله معدوه من اجل الاحاطة بمستوى التعليم العالي ومشكلاته، ونأمل ان لا تصف مثل هذه التقارير في رفوف المكتبات والجامعات، وان تجد طريقها في مساعدة الدولة لايجاد حلول عملية، وكنتيجة ايجابية للتعاون بين البنك الدولي والدولة العراقية.

Post Reply